حسن بن عبد الله السيرافي
73
شرح كتاب سيبويه
. . على حين عاتبت المشيب على الصبا " 1 " و : . . لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت " 2 " وأما قوله : فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد " 3 " فيقول القائل : ( لكن ) فيها مخالفة ما بعدها لما قبلها . فكيف جاز أن تكون بمعنى : ( لكنه جواد ) . ( ولكنه جواد ) لا يخالف ( كملت خيراته ) ؟ فالجواب عن ذلك : أنه ذهب إلى معنى : لكن عيبه الجود كما يقول القائل : عيب زيد جوده . على معنى : ليس فيه عيب لأن الجود ليس بعيب . فإذا لم يكن فيه عيب إلا الجود فما فيه عيب . كأنه قال : ( كملت خيراته لكن نقصه أو لكن عيبه جوده ) فيصير عيبه ونقصه مخالفا لكملت خيراته على ما ذكرناه . وأما قوله : وما سجنوني غير أني ابن غالب " 4 " فالظاهر من كلام سيبويه أنه لم يقع به سجن . كأنه قال : ( ما أنا بالذي يناله سجن وذل ولكني ابن غالب أي عزيز ) لأن من له هذا النسب فهو عند الفرزدق عزيز . وكان أبو العباس محمد بن يزيد يرد على سيبويه قوله في هذا البيت وينكر تأويله ( لكن ) . لأنه يوجب أن الفرزدق ما سجن . قال أبو سعيد : الصحيح أنه كان مسجونا محبوسا . وكان الذي سجنه : خالد بن عبد اللّه القسري ، عامل هشام بن عبد الملك ، وهذا البيت في قصيدة يمدح فيها هشاما ، ويذكر حبسه ويستجير ب ( هشام ) وأول القصيدة . ألمّ خيال من عليه بعد ما * رجا لي أهلي البرء من داء دانف وقبل البيت الشاهد :
--> ( 1 ) صدر بيت للنابغة الذبياني وعجزه : وقلت ألمّا أصح والشيب وازع . مغني اللبيب 2 / 517 . ( 2 ) صدر بيت لأبي قيس بن الأسلب الأنصاري ، وتمامه : حمامة في غصون ذات أو قال مغني اللبيب 1 / 159 ، أمالي ابن الشجري 1 / 46 . ( 3 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 4 ) صدر بيت سبق تخريجه .